السيد محمد الحسيني الشيرازي
13
الفقه ، السلم والسلام
ويظهر الإمام زين العابدين عليه السلام في مبدأ المسالمة والسلام في أسمى وأرقى صوره وهو اللاعنف المطلق : « حق من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو عنه يضر ، انتصرت » « 1 » . وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « صافح عدوك وإن كره ، فإنه مما أمر الله عز وجل به عباده يقول : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 2 » ما تكافئ عدوك بشيء أشد عليه من أن تطيع الله فيه » « 3 » . إن آل بيت النبوة عليهم السلام مارسوا السلام واللاعنف المطلق بكل أشكاله وأبعاده ، ثمّ أوصوا المسلمين بعدهم بالسير على خطاهم ، لأنهم كانوا دعاة صلح ومحبة ووفاق بين عامة المسلمين ودعاة سلم بين البشرية ، فيقول الإمام عليه السلام : « بالعفو تستنزل - تنزل - الرحمة » « 4 » . وقول الإمام العسكري عليه السلام : « من كان الورع سجيته ، والإفضال حليته ، انتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه » « 5 » . وهكذا تتناغم طروحات آل بيت النبوة عليهم السلام في تطبيق السلم ونبذ العنف في معالجة الكثير من المشكلات التي تنتج عن العنف وحالات الغضب ، فقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موجهاً حديثه إلى الإمام علي عليه السلام : « يا علي من صفات المؤمن : أن يكون عظيماً حلمه ، جميل المنازعة . . أوسع الناس صدراً ، وأذلهم نفساً . . لا يؤذي من يؤذيه . .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 625 ح 3214 . ( 2 ) سورة فصلت : 34 - 35 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 110 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 246 ح 5053 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 66 ص 407 ح 115 .